|
مجلس كنائس
الشرق الأوسط يفتتح الجمعيّة العامّة التّاسعة
"خطر
الأصوليّة ومحذور الهجرة والدّعوة إلى شراكة استراتيجيّة" |
إفتتح مجلس كنائس الشرق الأوسط جمعيتُه العامّة
التّاسعة في مدينة بافوس القبرصيّة بمُشاركة القيادات الكنسيّة من
الكنائس الأعضاء في المجلس عن العائلات الأربعة الأرثوذكسيّة الشرقيّة،
والأرثوذكسيّة، والكاثوليكيّة، والإنجيليّة في أكبر تجمّعُ لمسيحيّي
المنطقة. حفلُ الإفتتاح الذي سبقتْهُ صلاةٌ مسكونيّة في كنيسة القدّيس
جاورجيوس الأرثوذكسيّة في بافوس، إستهلّهُ الأمين العام لمجلس كنائس
الشّرق الأوسط بكلمة قال فيها:
"من هنا من بافوس البولسيّة الرسوليّة رسالة
مسكونيّة حواريّة من أجل شهادة مسيحيّة بالرجاء. ها نحن نلتقي بعد أربع
سنوات على خطى بولس الرسول، لنعلي صوت المحبة والعدالة والسلام في
منطقة مأزومة، بل في عالم تسوده التوترات. باتت حاجتنا إلى الحوار
كالهواء الذي نتنفس لنحيا. وأصبح تضامن إنساننا المخلوق على صورة اللّه
ومثاله ملحاً أكثر من أي وقت مضى كي نثبت في مهد إيماننا. وتابع:
"الشرق الأوسط لم يزل في وضع حرج. ففلسطين المحتلة نريد من آفاق
السلام، التي يبدو نشوؤها غداً علامة أمل، نريد لها أن تستعيد حقوقها،
ويعود أبناؤها كراماً معافين رغم المصابات الجلل. والعراق النازف دماء
ابريائه، نضرع إلى اللّه حمايته من العابثين، ولبنان الرسالة نتطلع إلى
حكمائه، يجترحون الحلول الوفاقية، وهم في هذا رواد ونموذج، يصونون
حريتهم واستقلاهم والسيادة بالمهج الغالية. وقبرص العزيزة، التي
تستضيفنا برحابتها نرجو وحدتها تتألق مجدداً، ومصر الشامخة بتعدديتها
ولقيا كرازتها المرقسية بالأزهر الشريف، وسوريا العزيزة في نضالها
لإستعادة حقوقها، والأردن الهانىء الهاني بملتقى تظلله ملكيّة حكيمة.
هذا الشرق الأوسط مهد تجسد السيّد المسيح، وموئل العيش المشترك
المسيحيّ-الإسلاميّ، نطلق له من هذه الجمعيّة دعاء بركة بأن يعمّه
التسالم، فينتصر على روحية التصادم المتنامية بالأصوليّة والمحافظيّة
الجديدة على حد سواء. وأضاف صالح:"والجمعية العامّة التّاسعة التي
اردنا لها شعاراً: "نسعى كسفراء للسيد المسيح كأن اللّه يعظ بنا"
نريدها بصلواتكم وبركاتكم ومشوراتكم شهادة محبة ورجاء.
الشكر والتحيّة بالنيابة عني وعن رؤساء مجلس كنائس
الشرق الأوسط، وأعضاء اللجنة التنفيذيّة، وكل اخواتي واخوتي في مجلس
كنائس الشرق الأوسط على مساندتكم ودعمكم وتكلفكم عناء السفر، لكن ما
أطيب وما ألذ أن يجتمع الأخوة معاً. وختم صالح: "فمنذ العام ألف
وتسعماية وأربعة وسبعين نحن معا. وها نحن اليوم بعد ثلاثة وثلاثين
عاماً نتعاهد أن نبقى معاً محققين، ولو جزئياً، صلاة السيّد المسيح:
"أيها الأب القدوس أحفظ بإسمك الذين وهبتهم لي ليكونوا واحداً كما أنا
وانت واحد". أربع سنوات من عمر مجلسكم في شهادات محبة على مدى الأيام
الأربعة منذ اليوم نتشارك فيها الماضي لنستخلص العبر، فنفعّل شراكتنا
في الحاضر، ونستشرف رؤى المستقبل."
ثمَّ تحدّث رئيس مجلس كنائس الشرق الأوسط عن
العائلة الكاثوليكيّة المطران يوحنّآ قلته معتبراً أنّه "في هذه
الجمعيّة نؤكّد، وكما في كلّ مرّة، على أنّنا نقوم بين كنائسنا بعمل
مشترك مُقتنعين بأنّ لكلّ من كنائسنا تراثٌ خاص ومواهب متميّزة.
والحقيقة أن حضورنا المسيحيّ في المنطقة ليس طارئاً، بل هو في صميمه
رسوليّ واستشهاديّ، بمعنى تمسّكنا بهويّتنا وتضحيات أبناء أُمّتنا"
ودعا قلته إلى "تفعيل منطق الحوار على كافّة المستويات في هذه المنطقة
بالذّات، والتي يقع على عاتق أبنائها أن يلعبوا دوراً أساسيّاً في
ترسيخ السّلام العالمي دينيّاً، وسياسيّاً، وإجتماعيّاً".
القسّ د. أنطوني بول ألقى رسالة باسم رئيس أساقفة
كانتربري قال فيها: "علاقة كنيستنا بكافّة كنائس الشرق الأوسط ومجلسها
علاقة وثيقة. ونحن ندرك جيّداً كلّ الأزمات التي يعيشها مسيحيّو
المنطقة ونحملهم في صلواتنا. وكان لنا زيارات متعددة إطلّعنا فيها عن
كثب على الوضع، ونعمل بالإمكانات التي نملك على الدّفع بإتجاه شرق أوسط
يسوده السّلام والعدل، فنحن كسفراء للسيّد المسيح تقع على عاتقنا
مسؤوليّة العمل معاً لتحقيق كل ّ آمال شعوبنا، وفي الشرق الأوسط
المسؤوليّة في الشهادة أكبر إذ نحن في مهد تجسّد السيّد المسيح".
رسالة الفاتيكان، والتي وجهّها رئيس مجلس الوحدة
بين المسيحيّين والتر كاسبر إلى المشاركين ألقاها الموفد الرّسوليّ إلى
فلسطين وقبرص رئيس الأساقفة أنطونيو فرنكو، مؤكّداً على أنّ "الكنائس
المسيحيّة الشرق أوسطيّة هي في أولويّة اهتمامات البابا بنديكتوس
السادس عشر الذي يحمل آمالها ومخاوفها على حدّ سواء. وقداسته يُدرك حجم
التحدّيات التي تواجه المسيحيّين في هذه المنطقة. ويتطلّع بإعتزاز إلى
مجلس كنائس الشرق الأوسط الذي تلتقي فيه الكنائس بعائلاتها الأربعة في
شهادة متميّزة. على أنّ التحدّيات يجب أن لا تهبط عزيمتنا فنحن أبناءُ
الرّجاء". واعتبر كاسبر أنّ "كنائس الشرق الأوسط يجب أن تضطلع
بمسؤوليّة
العمل المسكوني أكثر من غيرها من الكنائس على كلّ
المستويات كما على قاعدة الشهادة الحيّة، من خلال وقف الهجرة وخلق
استراتيجيّات تعاون بين مختلف الكنائس درءاً للأصوليّات من كلّ
الأطراف".
وكانت من ثمّ كلمة بطريرك القدس وفلسطين للروم
الأرثوذكس ثاوفيلوس قال فيها: "ها نحن هُنا نلتقي لنتشارك القيم التي
نرفعها باسم السيّد المسيح في عالم بات يُهين القِيَم. نعتقد أنّه بات
لِزاماً علينا أن نتوقّف عن إضاعة فرص السّلام، مع إلحاح صَوْن الروح
الليبراليّة بمنطق العدالة الإجتماعيّة. أرهقتنا الصّراعات والمطلوب أن
نحفظ نسيجاً متجانساً إجتماعيّاً هادئاً رغم التنوّع. فبعض التصادم
السياسيّ طابعه ديني والعكس، فيما المطلوب توضيح الرؤية لما يجب أن
تلعبه الأديان لتحقيق سلام في المنطقة".
أمّا رئيس أساقفة قبرص خريزوستوموس الثاني فأشار
إلى أنّ "المسيحيّين في الشرق الأوسط يمتلكون تاريخاً مشتركاً من
المعاناة والآلام. دون التغاضي عن أن التشّجنات حكمت بعض علاقات
الكنائس. ومجلس كنائس الشرق الأوسط يحتضن كلّ محاولات توحيد الجهود
والرؤى على حدّ سواء". وتطرق خريزوستوموس إلى الإعتداء التركي المستمر
على جزيرة قبرص مشيراً إلى "أن الصراع على الجزيرة ليس إسلاميا-مسيحياً
بل إستعمارياً. فالمسيحيّون والمسلمون القبارصة عاشوا معاً على مدى
مئات السنين. لكنّ الأتراك قرّروا تهديم هذا العيش المشترك، وهمّ
يمعنون في رفض أي تسوية تعيد الحقوق لأصحابها."
وكانت كلمة لمجلس الكنائس العالميّ ألقاها ميشال
نصير بالنيابة عن الأمين العام للمجلس القس د. سام كوبيا قال فيها: "
من هذا الشرق الأوسط إنطلقت المسيحيّة. لذا نحن مدعوّون كجماعة
مسكونيّة أن نُدافع عن المظلومين في المنطقة. وهُنا علينا أن نُساعد
الفلسطينيّين على استرجاع حقوقهم، والعمل الجادّ لوقف الحرب في العراق
وإنهاء الإحتلال والتهجير. وعلينا أن نُضافِر جهودنا للسّعي الجديّ
لتحقيق العدالة والسّلام، وتفعيل الخدمة الإنسانيّة المشتركة". ودعا
نصير في ختام الكلمة إلى "توحيد الصّوت المسيحيّ، وتدعيم الحوار
المسيحيّ-الإسلاميّ، وهذا وجهان للمسكونيّة."
بعد حفل الإفتتاح كان تشكيل للجنة الإدارة للجمعيّة
العامّة، فعرض فيلم وثائقي عن نشاطات المجلس، إلى تقرير الأمين العام
ومناقشاته، فتقارير أقسام الإيمان والوحدة، والتربية والتجديد، والحياة
والخدمة ودائرة الإعلام والإتّصال، ورسائل التحيّة من الضيوف والشركاء
في المجالس المسكونيّة. وتتابع الجمعيّة العامة التّاسعة أعمالها اليوم
الأربعاء.
قبرص في 27/11/2007
الآمانة
العامة/ المكتب الإعلاميّ
مجلس كنائس الشرق
الأوسط
للمراجعة:
جرجس ابراهيم صالح/الأمين العام
00357-99079578
زياد الصائغ /
مسؤول الإعلام 00357-97699746
|