Back to main page

 

 

"تلاقي شرق/غرب: من أجل بناء ثقافة السلام"

ورشة عمل دوليّة لمجلس كنائس الشرق الأوسط في عمّان

 

بيـــان ختاميّ

 على مدى أربعة أيام بين 11 و14 آب/أغسطس ،2008 في فندق سنشري بارك في العاصمة الأردنية عمّان، تنادى، وبدعوة من مجلس كنائس الشرق الأوسط، 35 شاباً وشابة من الأردن ومصر وسوريا والعراق ولبنان وفلسطين والولايات المتحدة وكندا، إلى ورشة عمل دولية تحت عنوان "شرق/غرب": من أجل بناء ثقافة السلام". وتضمنت ورشة العمل حلقات تدريبيّة حول "بناء جسور الحوار" و "تلاقي القيم"، و "حوار الثقافات"، و "الهوية وروحيّة التعدديّة" من خلال تبادل الخبرات كما العصف الذهني، وإعداد وثائق حول المشترك كما المتعدد.

 

وافتتحت ورشة العمل بندوة تحدثت فيها وفاء  القسوس مؤكدة على الحاح بناء جسور وتجاوز المنطق الصدامي. ليتداخل فيها من ثم الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط جرجس صالح مشدداً على أن "التحدي الأساسي في زمن العولمة يقوم على ترتيب سلم الأولويات بحسب ما يليق بالإنسان المخلوق على صورة اللّه ومثاله" ومشيراً إلى أن "الجو المحموم في العلاقة بين الشرق والغرب مرده إلى سوء فهم وتفاهم يقتضي تفكيك الالتباسات فيها على روحية استنطاق المشتركات في القيم الدينيّة والإنسانية على حدّ سواء كما تشييد جسور الثقة وتحفيز مبادرات المصالحة والاستناد إلى إدارة التنوع على أنه غنى والأديان السماوية مؤسسة لهذا البناء بقيم المحبة والعدل والرحمة التي تحمل".

 

بعدها تحدث وزير السياحة السابق اسامة دباس فقال: "ماذا لو استيقظنا يوماً والعالم في كل مكان مليء بالأمل والسلام؟ هل يستطيع الشرق والغرب حينها ان يتحدث عن نموذج في بشرية هانئة مطمئنة؟ المسيحيون والمسلمون يمكنهم آن يقوموا بالكثير معاً لإرساء نماذج في العيش معاً والمحبة والاحترام المتبادل، وهذا جهد مشترك يجب ان يبذل" وأضاف "لنتطلع كيف يعيش العالم منذ 11 أيلول/سبتمبر. العنف المتلطي بالدين يجتاحنا. هذا تصرف خاطىء والمطلوب إشاعة أجواء من التفاهم لا من التصادم. وان حوار الأديان يشكّل مخرجاً من هذا الصداميّة". ولفت الدباس إلى رؤية جلالة الملك عبد اللّه الثاني حفظه اللّه الداعية إلى "تبني منطق الاعتدال". فالتحدي يكمن في تصحيح ثقافة التسامح وقبول الأخر".

 

ثم كانت كلمة النائب قاقيش عضو مجلس النواب الأردني قال فيها " إن التكنولوجيا الحديثة الإنترنت أمست أساساً في التواصل بين شباب اليوم، والتقنيات الحوارية تساعد اليوم على إزالة الحواجز بين الاختلافات، كما يمكنها ان تساعد في تفكيك الإلتباسات. إن الحاجة إلى الحوار أساسيّة لفهم الآخر وإكتشاف غناه. في هويته وانتمائه الديني، والإنطلاق في بناء علاقة إنسانية معه في الأردن تواصل على قاعدة القيم المشتركة  بين المسيحيين والمسلمين، وهذا ما أرساه أجدادنا، وهو يشكل قوة في بناء الجسور وتعزيز مبادرات التسالم".

 

ثم إنطلقت حلقات التدريب والتقابل الفكري على قاعدة التصارح وتفكيك الإلتباسات وأطلق في ختام ورشة العمل المشاركون البيان الختامي التالي مع التوصيات:

"نحن شابات وشبان  أتينا من الأردن ومصر وسوريا والعراق ولبنان وفلسطين والولايات المتحدة وكندا، وإلتقينا على مدى أربعة أيام نتداول في كيفية إسهام كل منا في تجاوز روحية الصدام التي يعيشها العالم، وتحديداً منذ مأساة الحادي عشر من أيلول، مع قناعتنا أن مآسي كثيرة يعيشها العالم في مختلف أصقاعه ظلماً منذ آلاف السنين. إننا، إذ يعنينا، كل في مجتمعه القيام بمبادرات، للتخفيف من التواجه السلبي بين التعدديات أيا كانت تجلياتها، الثقافية والدينيّة والإقتصادية والسياسية والإجتماعية، والشروع في إرساء مبادرات المصالحة من أجل عالم أفضل يُحترم فيه كل إنسان، وكل الإنسان، نعلن ما يلي":

1- إن التعددية جوهر مؤسس في الوجود وتعبير غنىّ ويقتضي منا الإفادة مما تحمله هذه التعددية في جو من التثاقف، واقتباس ما يشيع جو الإلفة والمحبة بين الناس فكلنا أبناء اللّه مخلوقون على صورته كمثاله.

2- إن العنف، بما يحمل من تشويه لدعوة الإنسان ليكون صانع سلام، هو جهالة ويكتنز تدميراً لرسالة المحبة الواجب أن يحملها كل إنسان يقبل حياته ويفهمها مسؤولية بناء للجسور دون توقف.

3- إن التعرّف إلى الآخر يتطلّب منا إسقاط الأحكام المسبقة من عقولنا وقلوبنا وممارساتنا اليوميّة، والتوجه إلى هذا الآخر بإحترام وثقة وتقّبل لما قد يختزنه من رؤى وطروحات، كما مناقشته بعقلانية المحبة بمنأى عن افتعال سيناريوات صدامية غير مبررة.

4- ان الحوار ثقافة ونهج حياة يشّكل القاعدة التأسيسية للإعتدال وتلاقي الشرق والغرب فمن غير المقبول وضعهما بمواجهة بعضهما البعض، إنما التلاقي والتكامل بينهما هو الوضع المقبول.

5- إن أي سلام، وإن آتى نتيجة حوار، فلا بد أن يتأسس على قاعدة العدل. فلا سلام من دون عدل، ولا سلام من دون محبة، ولا محبة دون القبول الآخر.

6- إن الحوار المسيحيّ-الإسلاميّ بما يختزنه من قيم يبقى الحجر الأساس لتثمير التثاقف الإيجابي بين التعدّديات.

 

عمّان  13/8/2008                    مجلس كنائس الشرق الأوسط

                                                                المكتب الإعلامي